صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

267

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

العام لكل انسان والعارف يخلق بالهمة ( 1 ) ما يكون له وجود من خارج محل الهمه ( 2 ) ولكن لا يزال الهمة تحفظه ولا يؤدها حفظ ما خلقه فمتى طرء على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق الا ان يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات ( 3 ) وهو لا يغفل ( 4 ) مطلقا بل لا بد له من حضره يشهدها فإذا خلق العارف بهمته ما خلق ( 5 ) وله هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته في كل حضره وصارت الصور يحفظ بعضها بعضا فإذا غفل العارف عن حضره ما أو حضرات وهو شاهد حضره ما من الحضرات حافظ لما فيها من صوره خلقه انحفظت جميع الصور بحفظ تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها لان الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص ( 6 ) وقد أوضحت هاهنا سرا ( 7 ) لم يزل أهل الله يغارون على مثل هذا ان يظهر قال وهذه مسألة أخبرت عنها انه

--> ( 1 ) العارف اما العارف بمعنى العالم بالحقائق بالتفصيل واما العارف بمعنى المقتدر المتصرف في الوجود واما العارف بمعنى الجامع للامرين الفائز بالحسنيين صاحب الرياستين والمراد هنا الثاني والثالث س ره ( 2 ) اي خارج الخيال الذي لنفسه احتراز عن أصحاب السيميا والشعبدة فإنهم يظهرون صورا خارجه من خيالاتهم لكن ليست خارجه من مقام الخيال لظهورها في خيالات الحاضرين لتصرفهم فيها نقل عن شرح القيصري ه‍ ره ( 3 ) اي الحضرات الخمس من اللاهوت والجبروت والملكوت والناسوت والكون الجامع ولما كان الكون الجامع الانساني نفسه ضابطا وحافظا يكون بدله من الحضرات المضبوطة المرتبة الغيبية التي فوق عالم المعاني والأعيان الثابتة س ره ( 4 ) الواو للاستيناف لا للحال ولا للعطف والا لكان منافيا لما قبله كما لا يخفى س ره ( 5 ) إلى قوله يحفظ بعضها بعضا هذا ناظر إلى قوله وقد ضبط جميع الحضرات كما أن قوله فإذا غفل الخ ناظر إلى قوله بل لا بد من حضره يشهدها وانما ظهر في كل حضره لان كل ما يوجد في الخارج لا بد ان يمر على جميع الحضرات العلمية ويتنزل منها وانما حفظت الصور بعضها بعضا لان تلك الصورة المحفوظة بالهمه ان كانت في حضره من الحضرات العلوية فهي عله وروح ومعنى للصور السفلية وان كانت في حضره من الحضرات السفلية فهي كاشفه عن وجودها في العلوية إذ المعلول دليل على علته والصورة حاكيه عن معناها س ره ( 6 ) اي لا في عموم الخلائق ولا في خواصهم فان العوام أيضا مشاهدون مظهرا من المظاهر وان لم يدروا من الذي هو الظاهر س ره ( 7 ) وهو ايجاد العبد بالهمه أشياء وحفظها ولكن في عين كونه خالقا لفعله فالخالق بالحقيقة هو الله تعالى لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم فتبارك الله أحسن الخالقين س ره